الشريف الرضي
381
المجازات النبوية
والسلام لهذه الحال بخائض الغمر ( 1 ) في مشيته ، والمغتمس ( 2 ) فيه عند جلته ( 3 ) . 296 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل " لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس ، حتى تذهب فحمة العشاء " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : فحمة العشاء ، المراد ظلمة العشاء ، إلا أنه عليه الصلاة والسلام شبه الظلمة في هذا الوقت بالفحمة ، وهي الهنة السوداء التي أحرقت النار أجزاءها ، وإحالتها عن هيئتها ( 4 ) والجمع فحم كسعفة وسعف ( 5 ) ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أقام شمس النهار مقام النار المتوقدة ، فإذا انطفأ جاحمها ( 6 ) وخمد متضرمها ( 7 ) أعقب منها الحمم ( 8 ) وخلفها الفحم ،
--> ( 1 ) الغمر : الماء الكثير . ( 2 ) المغتمس فيه : المغمور به حتى يغطيه . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية واستعارة تبعية . الأولى : حيث شبهت الرحمة بالنهر بجامع النفع العميم في كل ، وحذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الخوض ، وإثبات الخوض إلى الرحمة تخييل ، والثانية : حيث شبه سير عائد المريض إلى عيادته بالخوض في الرحمة بجامع الحسن واليمن والبركة في كل ، واشتق من الخوض بمعنى السير ، يخوض بمعنى يسير ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 4 ) هي الجمرة عند خمود جذوتها واسوداد لونها ، وفي القاموس الفحم : الجمر الطافئ . ( 5 ) هو اسم جمع ، وقوله جمع تجاوز عن الاصطلاح . ( 6 ) جاحمها : شديدها ومتأججها . ( 7 ) خمد : سكن ، والمتضرم : شديد الاشتعال . ( 8 ) الحمم : جمع حممة بوزن " همزة " وهي الجمرة الحامية الحارة ، والمراد بقي منها الحرارة .